حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

278

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أحدهما على الحقيقة والآخر على الظاهر فحينئذ قد يجتمعان كما في حق أهل النفاق ، وكما يوجد بعض أهل الإيمان يخالط بعض الكفرة ويعاشرهم لأسباب دنيوية ضرورية . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة فإني أجد فيما أوحي إليّ » لا تَجِدُ قَوْماً يروى أنها نزلت في أبي بكر ، وذلك أن أبا قحافة سب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصكه صكة سقط منها فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو قد فعلته ؟ قال : نعم . قال : لا تعد . قال : واللّه لو كان السيف قريبا مني لقتلته . وقيل : في أبي عبيدة بن الجراح فقتل أباه عبد اللّه بن الجراح يوم أحد ، وفي كثير من أكابر الصحابة أعرضوا عن عشائرهم وعادوهم لحب اللّه ورسوله . فذهب جمع من المفسرين إلى أنها نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة وإخباره أهل مكة بمسير النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم عام الفتح وسيجيء في الممتحنة . والأظهر عندي نزولها في المؤمنين الخلص لقوله أُولئِكَ كَتَبَ أي أثبت فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ إثبات المكتوب في القرطاس . وقيل : معناه جمع . والتركيب يدور عليه أي استكملوا أجزاء الإيمان بحذافيرها ليسوا ممن يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض . قوله وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ قال ابن عباس : أي نصرهم على عدوّهم . وسمي النصرة روحا لأن الأمر يحيا بها ، ويحتمل أن يكون الضمير للإيمان على أنه في نفسه روح فيه حياة القلوب والباقي ظاهر واللّه أعلم وإليه المصير وبيده التوفيق والإتمام بالصواب .